محمد متولي الشعراوي
2736
تفسير الشعراوى
ذلك ، فغضب من نفسه وحزن ، وقال : واللّه لأجيدن العربية حتى لا ألحن فيها . وأصبح مؤلفا في النحو . ومثال آخر : الإمام الشاطبى - رضى اللّه عنه - لم يكن عالم قراءات بل كان عالما في النحو ، وبعد ذلك جاءت له مشكلة في القراءات فلم يتعرف عليها ، فأقسم أن يجلس للقراءات ويدرسها جيدا . وصار من بعد ذلك شيخا للقراء . فلحنة - أي غلطة - هي التي صنعت من سيبويه عالما في النحو ، ومشكلة وعدم اهتداء في القراءات جعل من الإمام الشاطبى شيخا للقراء ؛ على الرغم من أن سيبويه كان عالم قراءات ، والشاطبى كان رجل نحو . ولذلك أكررها حتى نفهمها جيدا : الخطأ من جنود الصواب ، والباطل من جنود الحق ، والألم من جنود الشفاء والعافية . وقد نجد الكافرين قد انتصروا في ظاهر الأمر على المؤمنين في بعض المواقع مثل أحد ، وكان ذلك للتربية ؛ ففي « أحد » خالف بعض المقاتلين من المؤمنين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكانت الهزيمة مقدمة للتصويب ، وكذلك كانت موقعة حنين حينما أعجبتهم الكثرة : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ( من الآية 25 سورة التوبة ) والشاعر العربي الذي تعرض لهذه المسألة قال : إن الهزيمة لا تكون هزيمة * إلا إذا لم تقتلع أسبابها لكن إذا جهدت لتطرد شائبا * فالحمق كل الحمق فيمن عابها فعندما يقتلع الإنسان أسباب الهزيمة تصبح نصرا ، وقد حدث ذلك في أحد ، هم خالفوا في البداية فغلبهم الأعداء ، ثم كانت درسا مستفادا أفسح الطريق للنصر .